الشيخ محمد الصادقي

317

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

هل النفس بالنفس ( 2 ) « مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ » « 1 » . وهنا « مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ . . » وكذلك « أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » تتقيدان بآية البقرة : « الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى » فلا يقتل الحر بالعبد ولا الذكر بالأنثى ، ومهما كانت آية البقرة مدنية أولى وهاتان مدنيتان في المائدة وهي آخر ما نزلت ، فلأنهما تحكيان حكماً سابقاً توراتياً فآية البقرة تنسخهما تقييداً ، أو تبيناً : أنه لا يقتل بنفس واحدة إلا واحدة . ثم « فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » ليس تشبيهاً في الواقعية مهما كانت بعض النفوس قتلها كقتل الناس جميعاً ، إذ لو عني الفرض : لو لم تكن نفس إلَّا هذه لكان قتلها قتل الناس جميعاً ، فإنه يجري في النفس المستحقة للقتل أيضاً ، ولا في الحد إذ لا يمكن في القصاص ، ولا يصح في الدية ولا في العقوبة إذ إن « جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » بل المشابهة فقط في الشرف ، فكما أن قتل مؤمن لإيمانه قتل للإيمان ككل ، كذلك قتل إنسان لأنه إنسان قتل للإنسانية شرفياً كما أن تكذيب رسول لأنه رسول تكذيب للرسالات كلها ، وتصديق رسول لأنه رسول تصديق للرسل كلهم ، كذلك القتل والإحياء ، فلا يشمل القتل إلّا عمده القاصد دون الخطأ . و « أَجْلِ » في الأصل هو الجناية التي يخاف منها آجلًا ثم استعملت في التعليل ، وهي هنا تعنيهما ، أن هذه الجناية العاجلة ، المخيفة عاجلًا وآجلًا ، سببت هذه الكتابة على بني

--> ( 1 ) 5 : 32